ابن الجوزي
320
كتاب ذم الهوى
وقد روى أبو عبد اللّه المرزباني ، أنّ أبا نوفل سئل : هل يسلم أحد من العشق ؟ فقال : نعم الجلف الجافي الذي ليس فيه فضل ، ولا عنده فهم ، وأما من في طبعه أدنى ظرف ، أو معه دماثة أهل الحجاز ورقة أهل العراق فهيهات . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا القاضي أبو القاسم علي بن الحسن التّنوخي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن أحمد المازني ، قال : حدثنا الحسن بن القاسم بن جعفر الكوكبي ، قال : حدثنا عيسى بن محمد أبو ناظرة السّدوسي ، قال : حدثني قبيصة بن محمد المهلّبي ، قال : أخبرني اليمان بن عمرو مولى ذي الرياستين ، قال : كان ذو الرياستين يبعثني ويبعث أحداثا من أحداث أهله إلى شيخ بخراسان ، له أدب وحسن معرفة بالأمور ، ويقول لنا : تعلّموا منه الحكمة فإنه حكيم . فكنا نأتيه ، فإذا انصرفنا من عنده سألنا ذو الرياستين واعترض ما حفظناه ، فيخبرونه . فقصدنا ذات يوم إلى الشيخ ، فقال : أنتم أدباء وقد سمعتم ولكم جدات ونعم ، فهل فيكم عاشق ؟ فقلنا : لا . فقال : اعشقوا ، فإنّ العشق يطلق اللسان العييّ ، ويفتح حيلة البليد والمختل ، ويبعث على التنظيف وتحسين اللباس وتطييب المطعم ، ويدعو إلى الحركة والذكاء ، وتشرّف الهمة ، وإياكم والحرام . فانصرفنا من عنده إلى ذي الرياستين ، فسألنا عمّا أخذنا في يومنا ذلك ، فهبناه أن نخبره ، فعزم علينا ، فقلنا : إنه أمرنا بكذا وكذا ، قال : صدق واللّه ، تعلمون من أين أخذ هذا ؟ قلنا : لا . قال ذو الرياستين : إن بهرام جور كان له ابن ، وكان قد رشّحه للأمر من بعده ، فنشأ الفتى ناقص الهمة ، ساقط المروءة ، خامل النفس ، سيئ الأدب ، فغمّه ذلك ، ووكّل به المؤدبين والحكماء ، ومن يلازمه ويعلمه ، وكان يسألهم عنه ، فيحكون له ما يغمّه من سوء فهمه وقلة أدبه ، إلى أن سأل بعض مؤدبيه يوما ، فقال له المؤدب : قد كنا نخاف سوء أدبه فحدث ما جرّنا إلى اليأس من إفلاحه . قال : وما ذاك الذي حدث ؟ قال : رأى ابنة فلان